سيف الدين الآمدي

285

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإن كان متوقفا علي مرجح : فعند وجود المرجحات ، وانتفاء الموانع : إما أن يكون الترك ممكنا ، أو لا . فإن كان الأول : فلا يلزم من فرض عدمه المحال . فإذن الفعل والترك [ ممكنان « 1 » ] والتقسيم في تحقيق الوجود دون العدم يكون عائدا ؛ ويلزم منه التسلسل الممتنع . وإن كان الثاني : فقد صار وجوده واجبا ، وحتما لازما ، وخرج عن أن يكون موجودا « 2 » بالقدرة ؛ إذ القدرة ما يتأتى بها الإيجاد ، ولا يمتنع معها الترك ، بدلا عن الفعل . السادس : هو أن وجود الحادث في وقت حدوثه : إما أن يكون معلوما لله تعالى ، أو لا . فإن لم يكن معلوما لله « 3 » : كان جاهلا بعواقب الأمور : وهو على الله - تعالى - محال . وإن كان معلوما : فلا بد من وقوعه ؛ حتى لا يكون علمه جهلا . وعند ذلك ؛ فلا حاجة إلى القدرة . وإن كان لا بدّ من القدرة : فالإيجاد « 4 » بها مما « 4 » لا يتهيأ معه الترك حتى لا يكون العلم جهلا ؛ فلا يكون قدرة . السابع : هو / أن وجود الحادث في وقت حدوثه : إما أن يكون مرادا لله - تعالى - أولا يكون مرادا له فإن كان مرادا له ؛ فيمتنع أن لا يقع . وعند ذلك : فلا حاجة إلى القدرة ، أو أن تكون القدرة مما لا يتهيأ معها الترك ؛ وهو ممتنع ؛ على ما سبق « 5 » .

--> ( 1 ) في أ ( ممكن ) . ( 2 ) في ب ( ممكنا موجودا ) . ( 3 ) في ب ( له ) . ( 4 ) في ب ( فلا لايجادها ما ) . ( 5 ) انظر ل 58 / ب وما بعدها .